محمد ابو زهره

890

خاتم النبيين ( ص )

إسلام أبى قحافة : 597 - وقف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بذى طوي ، ولم يكن أبو بكر قد التقى بأبيه أبى قحافة منذ هاجر إلا أن يكون قد زاره في عمرة القضاء . وكان قد أصيب في عينيه ، فكف بصره ، فكان يرى الرؤية الكاملة بابنته أصغر أولاده ، فلما وقف عند ذي طوي ، وقف أبو قحافة على جبل أبى قبيس ، فقال : أي بنية ماذا ترين ؟ قالت أرى سوادا مجتمعا قال : تلك الخيل ، قالت وأرى رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا مدبرا ، قال أي بنية من ذلك الوازع ( الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها ) ثم قالت قد واللّه انتشر السواد ، فقال قد واللّه إذن دفعت الخيل ، فأسرعى بي إلى بيتي ، فانحطت به ، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، وفي عنق الجارية طوق من ورق ( فضة ) فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها . فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مكة المكرمة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه ( أبى قحافة ) يقوده ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « هلا تركت الشيخ في بيته ، حتى أكون أنا آتيه » ، قال : يا رسول اللّه هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه . أجلس النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا الصديق ، ثم مسح على صدره ، ثم قال : أسلم ، فأسلم ، ثم قام أبو بكر ، فأخذ بيد أخته الصغيرة يسألها عن طوقها ، ولما علم أنه خطف منها ، أنشد المسلمين باللّه والإسلام طوق أخته . فقال الصديق معزيا أخته الصغيرة في قرطها ، إن الأمانة اليوم قليل ، فاحتسبي طوقك . هذا هو الرفق ، إن الطوق الفضي أحب إليها في سنها ، فواساها الصديق فيه رفقا ومحبة ، ولقد هنأ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبا بكر صاحبه في الغار بإسلام أبيه . قتال في جوانب من مكة المكرمة : 598 - نهى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن القتال ، ولكنه لم ينه عن الدفاع ، وقد ذكر أن أهل مكة المكرمة قد رضوا بالمسالمة والسلام ، واطمأنوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلا الذين بقوا على جاهليتهم ولم يذوقوا حب الإيمان أو أن فيهم الحقد الدفين ، والرغبة في الثأر ، لا يريدون سلاما ، ولكن يريدون حربا وخصاما ، ولم يؤخذوا بالقوة ، بل جحدوا بها ، كما جحدوا هم وآباؤهم بالحق إذ جاءهم .